محمد الكرمي

113

التفسير لكتاب الله المنير

المحشر أو يبصّر المؤمنون بحال المجرمين ، يودّ المجرم في ذلك اليوم لو يفتدى من عذابه ببنيه لو طاوعوه على ذلك وقبل منه وهكذا بزوجته وأخيه وعشيرته التي انفصل منها وحصل عنها والتي تؤويه في الضرورات وهكذا لو كان يملك الأرض كلها ومن عليها وما فيها يفتدى بذلك عن نفسه ثم ينجيه اللّه لما حصل له ذلك ، انّها لظى بانتظاره ولظى يعنى مشبوبة ملتهبة نزّاعة من توهجها لجلده تدعو بلسان زبانيتها من أراد الهروب منها والتولّى عنها وكان في دنياه جمّاعة للمال فقط لا يعرف غير ذلك ان الإنسان خلق هلوعا اى شديدا في حرصه وليس هذا الهلع جزء تكوينه بل جزء تكوينه فطرته السالمة التي ينبذها ورائه متوجها إلى شهوته ثم فسّر اللّه تعالى صفة الهلوعية فيه فقال إذا مسّه الشر تراه يجزع لمسّه وإذا مسّه الخير تراه يمنع خيره عن غيره الّا المصلّين استثناء من الإنسان باعتبار صفة الهلوعية الذين عقلوا معنى الصلاة ومغازيها وانّها الناهية عن الفحشاء والمنكر ولذلك واظبوا عليها والذين لا يمنعون خيرهم عن غيرهم ففي أموالهم حقّ للذي يسألهم منه والمحروم الذي يقفون على محروميته والذين يعتقدون بيوم القيامة وما يكون فيه والذين يخافون ربهم وعذابه عند الانحراف ان عذاب اللّه لا يأمنه العاصي فإنه موافيه والذين لا تترامى بهم الشهوات فيتعدوا حدود اللّه فهم دائما تراهم لفروجهم حافظون الّا على أزواجهم بالدوام أو الانقطاع أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين لأنها طرق حقّة مشروعة فمن ابتغى وراء الزواج وملك اليمين مورد شهوة فأولئك هم المتجاوزون لحدود اللّه والذين هم إذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا عاهدوا وفوا والذين هم يؤدون الشهادة متى طلبت منهم لإحقاق حق أو ابطال باطل والذين هم على أوقات صلاتهم يحافظون ابتغاء